الرجولة ليست سُبة

أول موسوعة عربية لاستعادة قيم الشهامة والصلابة في عصر السيولة. من النيل إلى الفرات، نعيد بناء الرجل الوتد ضد تيارات الميوعة المعاصرة.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

حرب بلا بارود: لماذا يُعد "كسر الرجولة" أقصر طريق لاحتلال الأوطان؟



هل تظن أن الحروب اليوم لا تزال تدار بالدبابات والطائرات فقط؟ إذا كنت تظن ذلك، فأنت بحاجة لتحديث معلوماتك يا صديقي. الجنرال الصيني القديم "صن تزو" قال: "أعظم درجات المهارة هي كسر مقاومة العدو دون قتال". والسؤال هنا: من هو عمود المقاومة في أي أمة؟ إنه "الرجل".
إذا أردت أن تهزم أمة، لا تقصفها بالنووي، بل "اقصف" عقول شبابها بفكرة أن الرجولة "تخلف"، وأن الميوعة "تحضر". حينها، سيسقط الحصن من الداخل دون طلقة واحدة.

معادلة "الجندي الهش" في العلوم العسكرية، الجندي ليس مجرد حامل سلاح، بل هو "عقيدة قتالية".
  • الرجل الصلب: يمتلك عقيدة "الأرض والعرض". مستعد للموت كي لا يُهزأ. هذا النوع "مكلف" جداً لمحاربته.
  • الرجل الهش: غارق في ملذاته، مهووس بمظهره، يخاف من خشونة الحياة. هذا النوع لا يحتاج لمحاربة؛ يكفي أن تقطع عنه "الواي فاي" أو تمنع عنه الماركات العالمية ليركع ويستسلم. الهدف الاستراتيجي العالمي الآن هو تحويل شباب النيل والفرات من "مشاريع شهداء" محتملين للدفاع عن أوطانهم، إلى "مشاريع مستهلكين" غارقين في الديون والترفيه.


تحويل "المنتج" إلى "مستهلك" الرجولة بطبعها "منتجة"؛ الرجل يبني، يزرع، يصنع. لكن النظام العالمي الرأسمالي المتوحش يريد "مستهلكين".
  • الرجل الذي يتحكم في شهواته صعب القيادة.
  • الرجل الذي "عبد" لشهواته (موضة، جنس، ألعاب، شهرة) سهل جداً أن تضع في رقبته "لجاماً" وتسوقه حيث تريد. لذلك، يتم ضخ مليارات الدولارات في صناعة محتوى يصور الرجل "التافه" على أنه هو النموذج الناجح (The Cool Guy)، بينما الرجل الجاد الملتزم هو "دقة قديمة".


ضرب "الرمزية" (الأب والقائد) لاحظ معي في معظم أفلام الكرتون والمسلسلات الحديثة: كيف يظهر الأب؟ غالباً يظهر بصورة "الأحمق"، "المغفل"، أو "الديكتاتور الشرير". نادراً ما تجد صورة الأب الحكيم القوي. هذا ليس صدفة. هذا تكتيك نفسي يسمى "اغتيال الرمز". إذا سقطت هيبة الأب في عين الطفل، سقطت معها كل قيم السلطة والمرجعية. وبذلك ينشأ جيل "يتم" (بدون أب رمزي)، تائه، يبحث عن أي قدوة بديلة، فيجد أمامه "نجوم التيك توك".

الرجولة = السيادة
الدول العظمى تعرف جيداً أن "الرجولة" تعني "السيادة". الرجل الحر لا يقبل التبعية. في منطقتنا العربية، كانت حركات التحرر من الاستعمار يقودها رجال رضعوا "الخشونة" في الصحراء والريف. الاستعمار الجديد تعلم الدرس، فقرر أن يجفف منابع هذه الخشونة.

يا ابن النيل والفرات.. صمودك النفسي، وحفاظك على ملامح رجولتك، وخشونتك، واستعدادك لتحمل المسؤولية، ليس "شأناً خاصاً" بك وحدك.
إنه "أمن قومي". عندما تكون رجلاً بحق، أنت تحمي بيتك، وتحمي حدود وطنك، وتحمي هوية أمتك. فلا تكن "الثغرة" التي يدخل منها العدو.

في المقال القادم، سنختتم الباب الأول بموضوع غاية في الأهمية لتصحيح المفاهيم: "الرجولة مقابل الذكورية: تصحيح المفاهيم والمصطلحات".
لنضع النقاط على الحروف وننهي الجدل.

عن الكاتب

Khaled Daif

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الرجولة ليست سُبة