الرجولة ليست سُبة

أول موسوعة عربية لاستعادة قيم الشهامة والصلابة في عصر السيولة. من النيل إلى الفرات، نعيد بناء الرجل الوتد ضد تيارات الميوعة المعاصرة.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...
غير معرف يقول...

مبدع كعادتك

الرجولة مقابل "الذكورية" : هل أنت رجل أم مجرد حامل كروموسومات؟



في رحلتنا عبر المقالات التسعة الماضية، استخدمنا كلمة "رجولة" كثيراً. لكن في "خناقات" السوشيال ميديا، ستجد مصطلحاً آخر يتردد بكثرة وهو "الذكورية" (Masculinism). وللأسف، يتم الخلط بينهما عمداً أو بجهل، حتى صار الشاب المحترم يخشى أن يدافع عن قيم رجولته لئلا يُتهم بأنه "ذكوري" متسلط. اليوم، يا "ابن النيل والفرات"، سنضع النقاط على الحروف في هذا "الفخ اللغوي".

الذكورة "جنس".. والرجولة "مقام" الفرق بينهما يشبه الفرق بين من يملك "بيانو" ومن هو "موسيقار".
  • الذكورة: هي معطى بيولوجي (كروموسومات XY). هي "المادة الخام" التي ولدت بها، وهي صفة تشترك فيها مع كل ذكور الكائنات الحية. لا فضل لك فيها ولا ميزة.
  • الرجولة: هي "صنعة" نفسية وأخلاقية. هي ما تفعله بهذه المادة الخام. الذكورة تولد معك، أما الرجولة فتُكتسب بالمواقف، والتربية، والجهاد النفسي. الرجولة هي "رتبة" تمنحها لك أفعالك، لا شهادة ميلادك.


"الذكورية" هي ضعف متنكر في زي قوة ما يهاجمه العالم اليوم تحت مسمى "الذكورية السامة" هو في الحقيقة "نقص في الرجولة".
  1. المتسلط: الذي يرى أن قوته تكمن في كسر من حوله (زوجة، أخت، مرؤوس)، هذا ليس "رجلاً"، بل هو "ذكر" يشعر بالدونية فيحاول تعويضها بالصوت العالي واليد الغليظة.
  2. المستعرض: الذي يظن أن الرجولة هي عدد المعجبات أو "فورمة" الجيم فقط. هذا "ذكر" يبحث عن قيمته في عيون الآخرين، بينما الرجل الحقيقي يستمد قيمته من اتساقه مع مبادئه.
  3. المنفلت: الذي يبرر أخطاءه بعبارة "أنا راجل أعمل اللي عاوزه". الحقيقة أن الرجل هو أكثر كائن "مقيد" بالمسؤولية والالتزام، أما "الذكر" فهو الذي يتبع نزواته كالطفل.


الرجولة هي "الاحتواء" الرجل الحقيقي في تراثنا هو "كبير المقام". هو الذي إذا حضر، حلّ الأمان.
  • الذكوري: يطلب الاحترام "خوفاً".
  • الرجل: ينال التقدير "محبةً وهيبة". الرجولة تعني أن تكون "مصدر طاقة" لمن حولك، لا "مصدر استنزاف". هي أن تحمي المرأة لأنها "أمانة"، لا لأنها "تابعة". هي أن تكون قوياً لتعين، لا لتطغى.


يا ابن النيل والفرات.. لا تسمح للمصطلحات المستوردة أن تجعلك تخجل من هويتك.
الرجولة التي ندافع عنها هي "نبل" الفرسان، و"حكمة" الأنبياء، و"صبر" البنائين الأوائل.
إذا قالوا لك "أنت ذكوري"، قل لهم: "لا، أنا رجل.. والرجل لا يظلم، ولا يخون، ولا ينسحب من المسؤولية".
بهذا المقال نختتم الجزء الأول: "الجذور والهوية".
في الجزء القادم، سننتقل من "النظرية" إلى "التطبيق" في الجزء الثاني: "معارك الواقع.. الرجل في مواجهة الضغوط".

عن الكاتب

Khaled Daif

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الرجولة ليست سُبة