الرجولة ليست سُبة

أول موسوعة عربية لاستعادة قيم الشهامة والصلابة في عصر السيولة. من النيل إلى الفرات، نعيد بناء الرجل الوتد ضد تيارات الميوعة المعاصرة.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

"خيول" الروح التي لا تموت : كيف تصنع منك "الفروسية" رجلاً قبل أن تركب السرج؟

 





عندما يرى أي "ابن نيل" أو "ابن فرات" حصاناً عربياً أصيلاً يعدو في البرية، يتحرك بداخله شيء غامض، شيء يشبه "الحنين" لزمن لم يعشه. هذا ليس مجرد إعجاب بجمال الحيوان، بل هو "شيفرة وراثية" ورثناها عن أجداد كانت حياتهم، وعزتهم، وحتى موتهم، مرتبطة بظهور الخيل. لكن، هل كانت "الفروسية" مجرد رياضة لركوب الخيل؟ قطعاً لا. الفروسية كانت "نظام تشغيل" (Operating System) متكامل لعقل وروح الرجل العربي.


الفارس.. ليس "بلطجياً" بزي تاريخي! في أفلامنا ومسلسلاتنا، تم اختزال الفارس أحياناً في صورة المقاتل العنيف. والحقيقة أن الفروسية كانت مدرسة لتهذيب النفس قبل أن تكون تدريباً على القتال. الفارس العربي كان مزيجاً غريباً وساحراً: "شرس في الحق، رقيق في القصيدة، عزيز النفس أمام القوي، ومتواضع أمام الضعيف".

كانت الفروسية تعلم الشاب أن القوة بلا "أخلاق" هي مجرد "توحش"، وأن السيف الذي لا يحمي الضعيف هو مجرد "قطعة حديد".

ماذا بقي لنا من "الفروسية" اليوم؟ قد تقول لي: "يا كابتن، نحن نركب المترو والسيارات، أين هي الخيل؟". أقول لك: الخيل قد تكون اختفت من شوارعنا، لكن "معارك" الفروسية لم تنتهِ.
الفروسية اليوم هي كيف تدير "مركبتك" النفسية في زحام الحياة:
  1. فروسية اللسان (البيان): الفارس القديم كان شاعراً أو خطيباً، يعرف قيمة الكلمة. اليوم، الفروسية هي ألا تستخدم لسانك (أو كيبورد هاتفك) في السب والقذف والتنمر. أن تكون "فارساً" في تعليقاتك، تترفع عن الصغائر.
  2. فروسية المروءة (النجدة): قديماً كان الفارس يهب لنجدة الملهوف "فزعة". اليوم، الفروسية هي ألا تقف متفرجاً وتصور بهاتفك حادثاً أو مشاجرة، بل أن تتدخل بالخير، أن تساعد، أن تكون إيجابياً.
  3. فروسية "احترام الخصم": أعظم ما في الفروسية العربية كان احترام العدو الشجاع. في زمن السوشيال ميديا، تعلمنا "الفجور في الخصومة". الفروسية الحقيقية هي أن تختلف مع غيرك بشرف، دون طعن في الأعراض أو تشويه للسمعة.


"الجام" النفس.. أصعب أنواع الركوب أصعب جواد يمكن أن تروضه هو "نفسك".
الفروسية تعلمنا "الكبح"؛ متى تسرع، ومتى تتوقف.
الشاب الذي لا يستطيع كبح جماح غضبه، أو شهوته، أو رغبته في الاستعراض، هو شاب "فقد السيطرة" على مقود حياته، حتى لو كان يقود أحدث سيارة.

يا ابن النيل والفرات.. أنت حفيد أولئك الذين روضوا أعتا الخيول وجعلوها طوع بنانهم.
لا تترك "المدنية الحديثة" تروضك أنت وتنسيك "عزة النفس" و"أنفة الفرسان".
ابحث عن "فرسك" الداخلي؛ قد يكون مشروعك، دراستك، أو موهبتك.. وامتطهِ ببراعة وشرف.

في المقال القادم، سنغوص في تحليل تاريخي واجتماعي عميق لظاهرة حيرت العالم: "كيف تمايزت الأدوار بين الجنسين عبر العصور ولماذا كان ذلك ضرورياً؟".
سنعود لأصل الحكاية بين آدم وحواء.

عن الكاتب

Khaled Daif

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الرجولة ليست سُبة