الرجولة ليست سُبة

أول موسوعة عربية لاستعادة قيم الشهامة والصلابة في عصر السيولة. من النيل إلى الفرات، نعيد بناء الرجل الوتد ضد تيارات الميوعة المعاصرة.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

"الجدع" و"السنيد" : هل ماتت شهامة "ابن البلد" في زحمة السوشيال ميديا؟

 




في حواري مصر القديمة، وفي مضارب عشائر الشام والعراق، كانت هناك "عملة" لا تُشترى بالمال، ولا تُكسب بالجاه: إنها "الشهامة".
أن تكون "جدعاً"، أن تكون "سنيداً"، أن تكون "ابن بلد" أو "ابن عشيرة" لا تتخلى عن أهلها.
هذه ليست مجرد "كلمات" نلقيها على ألسنتنا، بل كانت "جواز سفر" لدخول قلوب الناس، وقبلها، لجعل الرجل "رجلاً" بحق.

"شنبات" المواقف لا "شنبات" الشعر!
الشهامة لم تكن يوماً مجرد "برستيج" (Prestige) أو مظهر. كانت فعلاً يترجمه الموقف:
  • "ابن البلد": هو من يقف بجانب جاره في محنته، حتى لو اختلف معه. هو من يدافع عن "حرمة" الشارع والحي، ويرفض الظلم حتى لو لم يمسه مباشرة. كان "ابن البلد" هو شبكة الأمان الاجتماعي قبل أن تخترع الحكومات "الضمان الاجتماعي".
  • "ابن العشيرة" (أو القبيلة): دوره أكبر من مجرد حمل اسمه. هو من يحمل هم "السمعة" و"العرض". من يفض النزاعات، ومن يصون العهود، ومن يمد يد العون بلا انتظار مقابل.



متى بدأنا نفقد "بريق الشهامة"؟
المشكلة ليست في أننا أصبحنا أقل طيبة، المشكلة في أننا أصبحنا "أقل احتكاكاً بالواقع".
  1. "التعليق" بدل "الفعل": صرنا نرى مشكلة، فنكتفي بـ "بوست" على فيسبوك ندين فيه الأمر، بدل أن نتحرك. تحولت "الشهامة" من فعل على الأرض إلى "تعليق" على الشاشة.
  2. التركيز على "أنا": السوشيال ميديا شجعت على ثقافة "الأنا" و"التفاخر الفردي". كل واحد فينا "نجم" نفسه. هذه النرجسية قتلت روح الجماعة، وقتلت فكرة أن "قوتي" تكمن في قدرتي على حماية من حولي.
  3. الخوف من "المشكلة": في زمن صارت فيه "كل حركة محسوبة"، وصار الخوف من "ورطة" القانون أو "تصوير موبايل" هو المسيطر، بدأ الشباب يتجنبون المواقف التي تتطلب "شهامة"، حتى لا يقعوا في "مشكلة".



كيف نعيد إحياء "الجدعنة"؟
الشهامة ليست حلماً وردياً، بل هي "تدريب". تبدأ من أصغر الأشياء:
  • مساعدة شخص كبير في حمل أمتعته.
  • الدفاع عن صديق يُظلم.
  • إماطة الأذى عن الطريق.
  • عدم تتبع عورات الناس.


هذه الأفعال البسيطة هي "تدريبات" يومية لبناء "عضلة الشهامة" في روحك. 
أنت ابن حضارات كانت "الشهامة" وقودها.
لا تسمح لـ "فلاتر" الحياة أن تخفي ملامح هذه الرجولة عنك.
يا ابن النيل والفرات.. أنت ورثت "جِينة الشهامة" عن أجدادك. 
استعدها. كن "سنداً" لأهلك، "حامياً" لجيرانك، و"جدعاً" في مواقفك.
عندها فقط ستشعر بمعنى الرجولة الحقيقية التي لا يمكن أن تمنحها لك أي "تريند".
في المقال القادم، سنغوص في أعماق تاريخنا مرة أخرى: "أثر الفروسية العربية في تشكيل وجدان الذكر العربي".
فاستعد، لأننا سنعود إلى زمن "الخيل والرمح".

عن الكاتب

Khaled Daif

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الرجولة ليست سُبة