تأثير الثقافة الآسيوية (C-Pop & K-Pop) على معايير الرجولة العربية: نقد ظاهرة Xiao Xian Rou
يا "ابن النيل والفرات"، هل لاحظت مؤخراً وأنت تقلب في "الفيد" (Feed) أن وجوه بعض الشباب أصبحت "أنعم" من اللازم؟ بشرة زجاجية، ملامح طفولية بريئة، شفاه وردية، وشعر مصصف بعناية فائقة تفوق عناية العروس بليلة زفافها؟ إذا كنت تظن أن هذه مجرد "موضة"، فأنت مخطئ. هذا "غزو ثقافي" قادم من الشرق الأقصى يحمل اسماً غريباً: "Siao Xian Rou"، وترجمته الحرفية الصادمة: "اللحم الصغير الطازج".
ما هي قصة "اللحم الطازج"؟ في الصين وكوريا، ظهرت موجة تمجد الشاب الذي يمتلك ملامح أنثوية ناعمة، خالية من الشعر، بريئة جداً، ومطيعة. هؤلاء الشباب (الآيدولز) يحققون مبيعات خيالية لمستحضرات التجميل والملابس. المشكلة ليست في الصين، المشكلة حينما بدأنا نستورد هذا النموذج إلى حاراتنا ومدننا العربية.
الظاهرة: شباب عربي يضع مساحيق تجميل (Makeup) "خفيف"، يستخدم فلاتر تمحو ملامح الذكورة الخشنة، ويهتم بـ "بياض بشرته" أكثر من اهتمامه بـ "بياض وجهه" في المواقف.
لماذا هذا "الموديل" خطر علينا؟
تسليع الرجل: المصطلح نفسه ("لحم طازج") مهين. هو يحول الرجل من "فاعل" (Doer) إلى "مفعول به" أو "شيء يؤكل" بالعين. الرجل في ثقافتنا "خشن"، والخشونة هنا ليست قلة ذوق، بل هي "آثار الحياة" على وجهه.
هوس الكمال الشكلي: هذا النموذج يزرع فيك عقدة نقص. أنت رجل عربي، جيناتك تميل للشعر الكثيف، والملامح الحادة، والبشرة التي لوحتها الشمس. محاولة تحويل نفسك إلى "دمية صينية" هي حرب خاسرة ضد طبيعتك.
الجاذبية المزيفة: يعتقد البعض أن هذا ما تريده الفتيات. قد يعجبن بـ "الصورة" (لأنها تشبه الآيدول)، لكن عند "الجد"، الفطرة السليمة للمرأة تبحث عن "رجل" تستند عليه، لا عن "ند" ينافسها في نعومة البشرة ونوع المرطب.
الجمال الرجولي.. "ندوب" لا "عيوب" يا صديقي، وسامة الرجل ليست في خلو وجهه من التجاعيد، بل في ما تحكيه تلك التجاعيد.
الندبة: تحكي قصة شجاعة.
سمرة الشمس: تحكي قصة سعي ورزق.
خشونة اليد: تحكي قصة بناء وعطاء. الرجل "الجميل" في عرفنا هو الرجل "المهيب". أما الرجل "الكيوت" (بالمعنى المفرط)، فهو يصلح للإعلانات، لكنه قد لا يصلح لقيادة سفينة الحياة وسط الأمواج العاتية.
لا تكن "نسخة باهتة" شركات التجميل العالمية تريدك "مستهلكاً" قلقاً طوال الوقت على مظهرك. يريدون إقناعك أن "المسام الواسعة" كارثة تستوجب الدفع.
اهتم بنظافتك؟ طبعاً (هذا من الإيمان).
اهتم بهندامك؟ بالتأكيد.
لكن أن يتحول مظهرك إلى "هوس"، وأن تمحو رجولتك لتصبح "تريند".. هنا الخط الأحمر.
يا ابن النيل والفرات.. أنت حفيد رجال كانت الصحراء تخشى غضبهم، واليوم تحاول "فلاتر التيك توك" أن تجعلك تخشى "حبة شباب" في جبهتك! عد إلى أصلك، فالنسخة الأصلية منك (بخشونتها وعفويتها) أجمل وأبقى ألف مرة من أي "لحم طازج" مستورد.
في المقال القادم، سنفتح ملفاً شائكاً جداً يخص العلاقات الحديثة: "الرجل في مصيدة (الفريند زون): لماذا يراكِ الجميع (أخاً) وكيف تخرج من الدائرة؟".
