أهمية وجود المعلم الرجل في المراحل التعليمية الأولى
أثر غياب القدوة الذكورية على بناء شخصية الطفل
يا "ابن النيل والفرات"، هل تأملت يوماً جدول يوم طفل صغير في المرحلة الابتدائية؟ من الصباح حتى العصر، يتنقل الصغير بين "ميس فلانة" و"ميس علانة". يعود للبيت ليجد الأم أو الجدة. ثم يذهب لدروس خصوصية غالباً ما تديرها معلمات. نحن نعيش عصر "تأنيث التعليم"؛ حيث أصبح "المعلم الرجل" عملة نادرة في سنوات التكوين الحرجة، وهذا ليس مجرد تغيير في "جنس" المدرس، بل هو تغيير في "روح" التربية.
الفصل الدراسي.. بيئة "ناعمة" أكثر من اللازم؟ المرأة بطبيعتها تميل للنظام، الهدوء، والجلوس الطويل، وهي صفات رائعة للتعليم. لكن "الولد" بطبيعته يحتاج إلى الحركة، التحدي، وربما "الخشونة المنضبطة".
أزمة "النمط الواحد": عندما تغيب القدوة الرجالية في المدرسة، يبدأ الطفل (الذكر) في الشعور بأن "العلم" و"الالتزام" و"المدرسة" هي أشياء "نسائية".
غياب لغة "الرجال": هناك طريقة في التعامل، في الحزم، في حل النزاعات بين الأولاد، لا يجيدها إلا رجل مر بنفس التجربة. المعلم الرجل ليس مجرد ملقن للمعلومات، بل هو "نموذج" حي لما سيكون عليه الطفل مستقبلاً.
أين ذهب "الأستاذ"؟ قديماً، كان "الأستاذ" (ببدلته ووقاره وصوته الجهوري) يمثل السلطة الحكيمة. كان الولد يرى فيه "الأب الثاني".
فخ السلوك: في غياب المعلم الرجل، قد يضطر الأولاد لـ "تأنيث" سلوكهم ليرضوا المعلمة، أو العكس تماماً، "التمرد" بشكل عنيف لإثبات رجولتهم التي لا يجدون لها تصريفاً سلبياً أو إيجابياً داخل الفصل.
الرياضة والنشاط: المعلم الرجل غالباً ما يكون المحفز للأنشطة البدنية والمغامرة، وهي الوقود الحقيقي لبناء شخصية "ابن النيل والفرات" القوية.
في عام 2026.. نحتاج "توازن القوى" المشكلة ليست في وجود المعلمات (فهن تاج الرؤوس وعماد التعليم)، بل في "غياب التوازن". الطفل يحتاج إلى "الأمومة" ليتعلم الحنان، ويحتاج إلى "الأبوة" ليتعلم الانضباط والمواجهة.
إعادة الاعتبار للمعلم الرجل: يجب أن تعود مهنة التعليم جاذبة للرجال، ليعود "الفارس" إلى منصة الشرح.
المناهج التي تناسب "طبيعة الأولاد": نحتاج لتعليم يعترف بأن الولد يحتاج للحركة والتنافس، وليس فقط الجلوس بصمت خلف الطاولة لست ساعات.
القدوة في الأنشطة: غياب الرجل عن الأنشطة المدرسية يجعل الصغير يبحث عن قدوته في "التيك توك" أو "اليوتيوب"، وغالباً ما تكون نماذج مشوهة.
يا ابن النيل والفرات.. المدرسة ليست مجرد "كتب"، بل هي "مجتمع مصغر". وإذا كان هذا المجتمع يخلو من الرجال، فلا تلوموا الجيل القادم إذا افتقد لـ "سمات الرجال". نحن بحاجة للمعلم الذي لا يعلمنا كيف نكتب "ألف باء" فقط، بل يعلمنا بكبرياء مشيته وحكمة صمته وقوة حزمه كيف نكون "رجالاً" في مواقف الحياة.
في المقال القادم، سنعالج موضوعاً يخص كل شاب يطارد "الفورمة": "هوس (الجيم) والمنشطات: هل الرجولة في (العضلة) أم في (العقل)؟".
