هل تذكر آخر مرة قضيت فيها ساعتين متواصلتين في "البر" أو في "ورشة" أو حتى في "القراءة" بعيداً عن شاشة الموبايل؟ أغلب الظن أنك تفكر الآن في "الهاشتاج" أو "الفيديو" الذي فاتك. المشكلة ليست في الموبايل نفسه، فـ "العدة" (الأداة) بريئة، المشكلة في "اليد" التي تستخدمها، وفي "العقل" الذي يستقبل محتواها.
من "هرمون التستوستيرون" إلى "هرمون الدوبامين" السريع! علمياً، الجلوس الطويل أمام الشاشات، وقلة الحركة، والتعرض المستمر للضوء الأزرق، كلها عوامل تؤثر على إنتاج الجسم لـ "هرمون التستوستيرون" المسؤول عن بناء العضلات، والمبادرة، والشجاعة، وحتى القدرة على اتخاذ القرار. بدلاً من ذلك، يدمن الشاب "جرعات الدوبامين" السريعة من كل "لايك" أو "إشعار" جديد، فيتحول إلى "مدمن" للتحقق من الهاتف بدلاً من التحقق من واقعه.
"الجدعنة" التي لا تجدها في "الريلز" كلمة "الجدعنة" في قاموسنا تعني أن تكون سنداً، أن تتحمل، أن "تشيل" حملاً لا يطيقه غيرك. لكن "ريلز" التيك توك الذي لا يتجاوز 60 ثانية، يعلمك السرعة السطحية، لا العمق. يجعلك ترى العالم كـ "تريند" سريع، وليس كـ "معركة" تحتاج للصبر والتخطيط.
قديماً: كان الجدع يتعلم كيف يحل مشكلة كهرباء البيت.
اليوم: أصبح "الجدع" هو من يعرف "فلاتر" تيك توك الجديدة.
المقارنات المدمرة: أكبر فخ للموبايل هو "المقارنة". ترى "إنفلونسر" (Influencer) يمتلك سيارة فارهة، أو يعيش في "فيلا" أحلام، فتشعر أنك "ناقص". هذه المقارنات تُولد شعوراً بالعجز، بالوهن، وتهز الثقة بالنفس. وهذا بالضبط ما يقتل "روح الرجولة" التي تعتمد على الثقة والاعتماد على الذات.
لا تقلق.. ليس نهاية العالم! الموبايل ليس لعنة، بل هو "سكين ذو حدين". يمكن أن تبني به، ويمكن أن تدمر به نفسك. هدفنا هنا ليس أن تكسر هاتفك، بل أن "تعيد ضبط المصنع" لعقلك ونفسيتك:
كيف تستخدم الموبايل لتقويك لا لتضعفك؟
كيف تفرّق بين "الترفيه" الذي يسلّيك و"السم" الذي يقتلك ببطء؟
كيف تحول "وقت الشاشة" إلى وقت "إنجاز"؟
يا ابن النيل والفرات.. نحن لا ندعوك للعودة إلى زمن بلا تكنولوجيا، بل ندعوك لتكون "فارس" التكنولوجيا، لا "ضحيتها". رجلاً قوياً في الواقع الافتراضي وفي الواقع الحقيقي.
في المقال القادم، سنتحدث عن "أدوار الأب الغائب: حين تتربى أجيال على أيدي الأمهات فقط.. فماذا يحدث؟". استعد لتساؤلات قد تقلب موازينك.
