هل سألت نفسك يوماً لماذا نشعر بالاطمئنان لمجرد وجود "أب" في البيت؟ أو لماذا نلجأ إلى "أخ أكبر" عند الشدائد؟ الموضوع ليس مجرد "واجب عائلي" أو "عرف اجتماعي". إنها "سيكولوجية البطل" يا "ابن النيل والفرات"؛ حاجة فطرية عميقة في نفس كل إنسان للبحث عن "الرجل الواقف" الذي لا يميل مع الريح، ولا يتخاذل عند الشدائد.
المجتمع بدون "بطل" هو بيت بلا سقف! تخيل بيتاً بلا سقف. سيتعرض أهله للمطر والحر والبرد. المجتمع كذلك. إذا غاب "نموذج الرجل الحامي" (وليس المتسلط)، تحول المجتمع إلى ما يشبه ساحة انتظار كبيرة، كل فرد فيها يخشى القادم، لا يعرف على من يعتمد، أو من يحميه من "تقلبات الطقس الاجتماعي".
- البطل ليس بالضرورة سوبرمان: هو ليس من يطير في السماء، بل من يقف على الأرض بقدمين ثابتتين، يتحمل المسؤولية، ويواجه المخاطر بشجاعة.
لماذا نحتاج الرجل "الواقف"؟
- مرساة الأمان: في زمن "السيولة" والتغير المستمر، الرجل الحامي هو "المرساة" التي تثبت سفينة العائلة والمجتمع. وجوده يبعث رسالة لا واعية: "لا تخافوا، أنا هنا".
- قدوة المواجهة: الحياة ليست "فيديوهات تيك توك" مبهجة فقط. فيها تحديات، خسائر، ومواجهات. الرجل الحامي هو من يري الآخرين كيف يواجهون الصعاب، وكيف ينهضون بعد السقوط. إنه من يعلمك أن "البكاء" مسموح، لكن "الاستسلام" مرفوض.
- صانع التوازن: في ظل المطالبات المبالغ فيها بالمساواة التي أحياناً تمحو الفروقات الطبيعية، يظل الرجل الحامي هو "صانع التوازن". دوره ليس الهيمنة، بل "الحماية" و"الرعاية" من منظور القوة والقدرة.
"الوهن" يصنع "الفراغ" عندما يُصاب الرجل بالوهن، نفسياً أو جسدياً، فإنه يترك "فراغاً" كبيراً لا يملأه أحد. هذا الفراغ ينعكس على كل من حوله: على زوجته التي تفقد سندها، على أبنائه الذين يفقدون قدوتهم، وحتى على مجتمعه الذي يفقد أحد حوائط صدّه. وهذا الفراغ هو الذي يمكن أن تستغله الأفكار الهدامة أو النماذج المشوهة.
يا ابن النيل والفرات.. نحن لا نطلب منك أن تكون "ملاكماً" أو "مصارعاً" فقط، بل أن تكون "رجل موقف"؛ رجلاً يحمل "هيبة" المسؤولية، و"شجاعة" الحماية، و"حكمة" القيادة. إنها مسؤولية عظيمة، لكنها تمنحك معنى لحياتك لا يمكن لأي "فلتر" أن يمنحه لك.
في المقال القادم، سنتحدث عن أحد أهم التحديات المعاصرة: "أزمة الهوية الجندرية في القرن الحادي والعشرين: الأبعاد العالمية". سنحاول فك شفرة هذا اللغز الذي يحير العالم.
